الأحد 28 مايو 2006

 

في‮ ‬البحرين وفي‮ ‬خطأ شائع‮.. ‬غالباً‮ ‬ما توكل أعمال التأليف الموسيقي‮ ‬لملحني‮ ‬الأغاني ‮.. ‬الموسيقي‮ ‬خالد مندي‮:

ملحّن الأغنية‮.. ‬غير معنــــى بعــــمليـة التأليف الموسيقي

 

رؤى‮: ‬مهدي‮ ‬سلمان‮ ‬
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لا‮ ‬يختلف اثنان في‮ ‬المسرح على أهمية الموسيقى في‮ ‬العمل المسرحي،‮ ‬وعلى كونها ركيزة أساسية من ركائز العمل المسرحي،‮ ‬وجزءاً‮ ‬من أجزاء هذا العمل،‮ ‬يختل العمل المسرحي‮ ‬حين تختلّ‮ ‬أو‮ ‬ينتقص من فضاءها‮. ‬
غير أن هذا الفهم الواضح والصريح حين نحاول أن نتلمّس مصاديقه في‮ ‬الواقع المسرحي‮ ‬البحريني،‮ ‬نجد نوعاً‮ ‬من اخلل الغريب بين الفهم والتطبيق،‮ ‬خصوصاً‮ ‬إذا ما أردنا أن نكشف عن واقع الموسيقى البحرينية ضمن المسرح البحريني،‮ ‬فنجد أنها بعيدة تماماً‮ ‬عن الدخول في‮ ‬بناء العملية المسرحية‮. ‬
وسواءً‮ ‬كانت الموسيقى البحرينية مقصاة أو مهمشّة،‮ ‬أو مبتعدة بإرادتها،‮ ‬فإن هذا‮ ‬يشكّل ضعفاً‮ ‬بيّناً‮ ‬في‮ ‬تلاقي‮ ‬الموسيقى مع المسرح البحريني،‮ ‬يجب أن نقف عنده لرصده ومحاولة استيعابه‮. ‬
ومن أجل محاولة هذا الفهم التقت رؤى بموسيقي‮ ‬بحريني‮ ‬شاب،‮ ‬نشأ بين ثقافتي‮ ‬المسرح والموسيقى،‮ ‬وكوّن علاقة خاصة بينهما اجتمعت فيه،‮ ‬فكان الموسيقي‮ ‬المسرحي،‮ ‬أو المسرحي‮ ‬الموسيقي‮. ‬
الفنان خالد مندي‮ ‬هو ابن الماكير والمسرحي‮  ‬المعروف عبد العزيز مندي،‮ ‬نشأ في‮ ‬صالات العروض المسرحية،‮ ‬يراقب من خلال عمله مع أبيه كيف‮ ‬يتطوّر العرض المسرحي،‮ ‬وكيف‮ ‬يتشكّل،‮ ‬وخلال ذلك كانت الموسيقى همّه الأول الذي‮ ‬كان‮ ‬ينازع المسرح حضوره في‮ ‬نفسه‮. ‬
حين حصل على بعثة لدراسة الموسيقى في‮ ‬الكويت ظنّ‮ ‬أنه استقرّ‮ ‬على الموسيقى أخيراً،‮ ‬غير أن المسرح خرج عليه أيضاً‮ ‬من باب الموسيقى التصويرية للأعمال المسرحية،‮ ‬فشارك في‮ ‬وضع العديد من الموسيقى التصويرية للأعمال المسرحية هناك في‮ ‬الكويت‮. ‬
التقيناه ليحدثنا عن العلاقة بين المسرح والموسيقى في‮ ‬البحرين،‮ ‬عن الأسباب التي‮ ‬تجعل من المسرح البحريني‮ ‬مبتعداً‮ ‬عن التفكير في‮ ‬إشراك الموسيقى البحرينية في‮ ‬أعماله،‮ ‬أو عن الأسباب التي‮ ‬تجعل من الموسيقى البحرينية نافرة من الدخول في‮ ‬تجارب مع المسرح البحريني‮.. ‬فكان هذا اللقاء‮:

 

تعتبر الموسيقى التصويرية،‮ ‬من أهم عناصر العرض المسرحي،‮ ‬فكيف‮ ‬يرى الفنان خالد مندى العلاقة بين المسرح والموسيقى؟‮ 

 ‬
العلاقة بين الاثنين علاقة متمازجة وتأخذ امتدادها التاريخي‮ ‬منذ القدم،‮ ‬وبأشكال متعددة،‮ ‬تتغيّر بتغيّر الحقبة التاريخية ومدى التطوّر في‮ ‬الشكلين الموسيقي‮ ‬والمسرحي‮ ‬لدى المجتمعات،‮ ‬فعادة رقصة الحرب أو الصيد لدى الشعوب البدائية مثلاً‮ ‬كانت شكلاً‮ ‬من أشكال هذه العلاقة بين المسرح والموسيقى،‮ ‬وتطوّرت لدى مجتمعات أكثر تطوّراً‮ ‬في‮ ‬المسرح اليوناني،‮ ‬حتى كان الشكل الأكثر تطوراً‮ ‬وهو المسرح الأوبرالي،‮ ‬الذي‮ ‬يقوم أساساً‮ ‬على التناغم بين هذين الشكلين الثقافيين في‮ ‬علاقة تبادلية فنية‮. ‬
أضف إلى ذلك أن الإنسان اكتشف هذه العلاقة بين الفعل‮/ ‬الحركة،‮ ‬وبين الصوت‮/ ‬الموسيقى،‮ ‬ليصنع من ذلك تراثاً‮ ‬إنسانياً‮ ‬قد‮ ‬يتخذ شكلاً‮ ‬من أشكال الألعاب الشعبية،‮ ‬أو الرقصات الشعبية،‮ ‬وهذا الرقص هو بالتأكيد شكل من أشكال المسرح لما فيه من الحركة والموقف الدرامي‮ ‬وإن بشكله البسيط،‮ ‬وأضاف الإنسان إلى ذلك مؤثراً‮ ‬موسيقياً‮ ‬اتخذ في‮ ‬بعض الأحيان الصوت البشري‮ ‬آلة له،‮ ‬وفي‮ ‬أحيان أخرى دخلت الآلة الموسيقية البدائية البسيطة في‮ ‬خلق التأثير الموسيقي‮ ‬على الموقف الدرامي‮ ‬الراقص ليعبّر عن هذه الحالة،‮ ‬وليكتشف أثر الموسيقى في‮ ‬صناعة الفضاء الصوتي‮ ‬المصاحب لعملية الرقص المسرحي‮ (‬البدائية تلك‮). ‬
من هنا فإن رصد العلاقة بين المسرح والموسيقى لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتم بعزل الاثنين عن بعضهما،‮ ‬لأن العلاقة بينهما تقوم أساساً‮ ‬على هذا التلاحم البنائي‮ ‬والتاريخ الإنساني‮ ‬المشترك‮.‬


‮ ‬كيف تنظر لتجارب الموسيقى التصويرية للأعمال الدرامية البحرينية،‮ ‬سواء المسرحية أو التلفزيونية أو السينمائية؟


نفتقد في‮ ‬البحرين هذا الشكل من التوظيف الصحيح للموسيقى في‮ ‬العمل المسرحي،‮ ‬أي‮ ‬توظيف الموسيقى كشكل من أشكال التأثير العاطفي‮ ‬والنفسي‮ ‬للمتلّقي،‮ ‬من خلال الربط بين العناصر الثلاثة المكوّنة وهي‮ ‬المشهد أو الحالة والمؤثر وهي‮ ‬الموسيقى،‮ ‬والمتلقّي،‮ ‬فالعملية عندنا ليست سوى عملية اعتباطية بعض الشيء،‮ ‬أو فلنقل في‮ ‬أعمال كثيرة،‮ ‬عوضاً‮ ‬عن ذلك أخذ المسرح التجاري‮ ‬جانباً‮ ‬آخر من حيث العلاقة مع الموسيقى،‮ ‬عبر تعالقه مع الأغنية كشكل من أشكال الموسيقى،‮ ‬وذلك لخفّتها وتلاؤمها مع جو المسرح التجاري‮.‬
وهنالك أيضاً‮ ‬إشكالية مهمة أخرى تتعلق بفهم القائم الأساسي‮ ‬على عملية تأليف الموسيقى التصويرية في‮ ‬العمل الدرامي،‮ ‬فغالباً‮ ‬ما توكل أعمال التأليف الموسيقي‮ ‬الدرامي‮ ‬سواء في‮ ‬المسرح أو في‮ ‬التلفزيون في‮ ‬البحرين وفي‮ ‬الخليج عموماً‮ ‬للملحن لا المؤلف الموسيقي،‮ ‬وهذا خطأ شائع عندنا،‮ ‬في‮ ‬حين أن الملحن‮ ‬غير معني‮ ‬أساساً‮ ‬بعملية التأليف الموسيقي،‮ ‬بل هو معني‮ ‬بإعطاء جملة شعرية ما شكلاً‮ ‬لحنياً‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬حين أن المؤلف الموسيقي‮ ‬هو الأقدر لكونه المختص الحقيقي‮ ‬على تحسس الحالة الشعورية والدرامية داخل المشهد وصنع الموسيقى الموائمة لها،‮ ‬والقادرة على التناغم بشكل أكثر توافقياً‮ ‬مع المشهد الدرامي‮. ‬
بالنسبة لرؤيتي‮ ‬الحالية للموسيقى الداخلة في‮ ‬الأعمال المسرحية البحرينية،‮ ‬فأنا مبتعد قليلاً‮ ‬عن المسرح حالياً،‮ ‬ولا أستطيع أن أتحدث بإلمام عن الحالة المسرحية الحالية،‮ ‬ولكن قد آخذ بشكل من أشكال التلاقي‮ ‬بين الموسيقى والتلفزيون قادر على التوضيح بشكل بارز وظاهر على عملية الفهم الخاطئ لمفهوم التأليف الموسيقي‮ ‬في‮ ‬الأعمال الدرامية،‮ ‬وهو شكل تتر المقدمة الموسيقية في‮ ‬المسلسلات التلفزيونية،‮ ‬أو حتى أغنية المقدمة أو الأغاني‮ ‬الداخلة كجزء من العمل الدرامي،‮ ‬فحين تلاحظها تسمع لحناً‮ ‬جميلاً‮ ‬يؤديه مطرب ما بشكل جميل أيضاً،‮ ‬ولكنك لا تشعر بالحالة الدرامية التي‮ ‬من المفترض أن تمثّلها هذه الأغاني‮ ‬باعتبارها جزءاً‮ ‬من العمل الدرامي‮. ‬والتي‮ ‬من المفترض أيضاً‮ ‬أن تكون قد وجدت أساساً‮ ‬لتفعيله،‮ ‬في‮ ‬حين لو عدنا بالزمن قليلاً‮ ‬لأعمال مثل‮ (‬البيت العود‮) ‬و(حزاوي‮ ‬الدار‮) ‬و(ملفى الأياويد‮) ‬لاكتشفنا كيف أن الأعمال الغنائية في‮ ‬مثل هذه‮  ‬المسلسلات كانت أعمالاً‮ ‬تكوّن جزءاً‮ ‬من النسيج الدرامي‮ ‬للعمل،‮ ‬وتعامل معها المؤلف الموسيقي‮ ‬والمخرج التلفزيوني‮ ‬كبنية أسياسية في‮ ‬العمل الدرامي،‮ ‬لا كمظهر خارجي‮ ‬منبتّ‮ ‬عن العمل الدرامي‮. ‬


تكاليف التسجيل تضاعفت


كيف قامت علاقتك بالموسيقى،‮ ‬وكيف هي‮ ‬علاقتك بالمسرح،‮ ‬وكيف ترى قدرتك على الربط بينهما؟‮

 ‬
نشأت في‮ ‬بيئة مسرحية وفنية،‮ ‬فقد نشأت على متابعة عروض مسرحية من النوع الثقيل في‮ ‬فترة الثمانينات والتسعينات،‮ ‬حين كان الفنان عبد الله ملك والفنان إبراهيم خلفان والفنان إبراهيم بحر‮ ‬يقدمون عروضهم الساحرة،‮ ‬ولفترة ما قبل الدراسة الموسيقية المتخصصة في‮ ‬الكويت كنت أمارس المكياج المسرحي‮ ‬مع والدي‮ ‬الفنان الماكير عبد العزيز مندي،‮ ‬وتزامن هذا الولع بالمسرح مع ولعي‮ ‬بالموسيقى،‮ ‬وكان هذان الهاجسان‮ ‬يتنازعاني،‮ ‬فقد كنت أدرس الموسيقى من خلال المعاهد الخاصة هنا في‮ ‬البحرين والذي‮ ‬وفّر لي‮ ‬والدي‮ ‬فرصة الدراسة فيها،‮ ‬في‮ ‬حين كانت‮ ‬غواية المسرح تأخذني‮ ‬حين كنت أعمل مع والدي‮ ‬في‮ ‬المسرحيات البحرينية،‮ ‬حتى جاءت فرصة الدراسة الموسيقية المتخصصة في‮ ‬الكويت،‮ ‬التي‮ ‬واكبتها أيضاً‮ ‬تجارب تلاقيت فيها كموسيقي‮ ‬مع المسرح،‮ ‬من خلال العمل مع بعض الشباب من دارسي‮ ‬الفنون المسرحية هناك،‮  ‬فكانت لي‮ ‬تجربة مع الفنان جمال الغيلان من خلال تأليف وعزف الموسيقى التصويرية لمشروع تخرّجه،‮ ‬حيث ألفّت الموسيقى التصويرية لمشروعه،‮ ‬بالإضافة إلى أنني‮ ‬كنتُ‮ ‬أعزف بشكل حي‮ ‬على المسرح على أربع آلات موسيقية هي‮ ‬العود والأورج والكمان والجيتار،‮ ‬وكذلك‮ ‬تجربة أخرى مع الفنان جمال الصقر في‮ ‬مسرحية‮ (‬سراديب‮). ‬
وهناك أيضاً‮ ‬كانت لي‮ ‬تجربة كبيرة صنعت بشكل كبير فهمي‮ ‬لمفهوم الموسيقى التصويرية في‮ ‬العمل الدرامي،‮ ‬كانت هذه التجربة في‮ ‬مسرحية‮ (‬موكب السمك‮) ‬مع الفنان والمخرج السوري‮ ‬الكبير فايز قزق،‮ ‬الذي‮ ‬أدخلني‮ ‬في‮ ‬صلب العملية المسرحية ليوصل لي‮ ‬معنى البناء الدرامي‮ ‬في‮ ‬الموسيقى التصويرية،‮ ‬أو في‮ ‬الأغنية الدرامية،‮ ‬وأدخلني‮ ‬في‮ ‬هذا المختبر المسرحي‮ ‬الجميل كممثل من أجل أن أستوعب من الداخل الدرامي‮ ‬هذا الكيان وكيفية خلقه وتأسيسه،‮ ‬واعتبرت هذه التجربة كدرس إضافي‮ ‬لدراستي‮ ‬الموسيقى‮. ‬
كذلك كانت لي‮ ‬تجربة صعبة أيضاً‮ ‬مع الفنان المخرج أحمد‮ ‬يعقوب المقلة من خلال فيلم تلفزيوني‮ ‬مدّته الزمنية حوالي‮ ‬نصف ساعة‮ ‬،‮ ‬كانت الموسيقى التصويرية فيه هي‮ ‬المتسيّدة،‮ ‬حيث كان خالٍ‮ ‬تماماً‮ ‬من الحوارات‮. ‬وتطلّب مني‮ ‬الإشتغال عليه جهداً‮ ‬كبيراً‮ ‬لترجمة الحالات والمشاهد لموسيقى ومؤثرات صوتية‮.


لماذا لم تتركّز للآن تجارب الموسيقى التصويرية في‮ ‬المسرح البحريني،‮ ‬رغم ما أوجدته التكنولوجيا الحديثة من حلول لما كان‮ ‬يشكّل سابقاً‮ ‬عائقاً‮ ‬مادياً‮ ‬لإدخال المسرح البحريني‮ ‬في‮ ‬زمن التخصص الموسيقي؟


المسرح القادر على دفع تكاليف تسجيل الموسيقى وأجور العازفين حالياً‮ ‬هو المسرح التجاري،‮ ‬أما المسرح الجاد فبرغم أن التكنولوجيا الحديثة أوجدت بعض الحلول،‮ ‬إلا أن تكاليف التسجيل الموسيقي‮ ‬قد تضاعفت حالياً،‮ ‬وأجور العازفين كذلك،‮ ‬وهذا‮ ‬يشكّل عبئاً‮ ‬لا‮ ‬يستطيعه المسرح الفقير،‮ ‬وهذا المسرح التجاري‮ ‬لا‮ ‬يعنى أساساً‮ ‬بالموسيقى التصويرية في‮ ‬العمل الدرامي،‮ ‬ولا حتى بدرامية الأغنية التي‮ ‬يستخدمها عادةً‮ ‬في‮ ‬المسرح‮.‬


لا وجود لكيان عام‮ ‬يجمع الفنانين


هنالك ظاهرة ثقافية بحرينية،‮ ‬وهي‮ ‬أن أكثر المثقفين البحرينيين لا‮ ‬يهتمون سوى بالجانب الذي‮ ‬يعنيهم من الثقافة،‮ ‬ولا‮ ‬يرون في‮ ‬الثقافة والفنون كياناً‮ ‬عامّاً،‮ ‬فالكتاب لا‮ ‬يهتمون بالحركة المسرحية،‮ ‬والمسرحيون لا‮ ‬يلتفتون للجانب الموسيقي‮ ‬من الثقافة،‮ ‬والموسيقيون لا‮ ‬ينظرون للهمّ‮ ‬الكتابي‮. ‬
هذا التباعد الثقافي،‮ ‬ألا‮ ‬يشكّل سبباً‮ ‬من أسباب تهميش الموسيقى في‮ ‬العمل المسرحي؟‮


برغم أنها ظاهرة سيئة،‮ ‬وبرغم أننا ضدّها بالطبع لكن لو تأملت المشهد بشكل واقعي‮ ‬أكثر،‮ ‬وبحثت عن أسباب هذه الظاهرة الحقيقية لا تلك الأسباب السطحية،‮ ‬لرأيت أن أهم أسباب هذه الظاهرة تكمن في‮ ‬أنه لا وجود لكيان عام‮ ‬يجمع المثقفين والفنانين البحرينيين،‮ ‬فحالة العزلة الثقافية التي‮ ‬تتحدث عنها رغم إيماني‮ ‬بوجودها وبخطورتها إلا أنها ليست تناج عدم اهتمام من المثقف البحريني‮ ‬بل نتاج لوضع المثقف والفنان،‮ ‬الذي‮ ‬يعمل دائماً‮ ‬بشكل فردي‮ ‬على تنمية التجربة الذاتية في‮ ‬وضع‮ ‬غير مؤهل لممارسة الثقافة،‮ ‬ونظراً‮ ‬لظروف العمل التي‮ ‬تجبر الفنان والمثقف البحريني‮ ‬على أن‮ ‬ينطوي‮ ‬على تجربته الذاتية إن أراد أن‮ ‬ينميها،‮ ‬فلا‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يستغل الوقت المتبقي‮ ‬له من اليوم بعد العمل في‮ ‬متابعة تجارب الآخرين،‮ ‬لذلك فتفريغ‮ ‬الفنان والمبدع أمر لازم لتلافي‮ ‬هذه الظاهرة،‮ ‬بالإضافة لإيجاد كيان عام‮ ‬يضمّ‮ ‬الفنانين البحرينيين،‮ ‬وإيجاد بيئة قادرة على تنمية الثقافة‮. ‬
وهنالك أيضاً‮ ‬ذلك الركود الإعلامي‮ ‬في‮ ‬الإعلان عن الفعاليات الثقافية،‮ ‬والتجاهل المستمر للفنان من قبل بعض المؤسسات الثقافية في‮ ‬الدعوات،‮ ‬فتتم الفعاليات دون أن‮ ‬يدري‮ ‬عنها الفنان،‮ ‬أو أن‮ ‬يعرف عنها في‮ ‬اللحظات الأخيرة‮. ‬
نعم هذا سبب من أسباب تهميش الموسيقى في‮ ‬العمل المسرحي،‮ ‬ولكنه نتيجة من نتائج وضع ثقافي‮ ‬خاطئ‮ ‬يجب تصحيحه،‮ ‬ثم النظر بعد ذلك إن كانت هذه القطيعة ستستمرّ‮.

 ‬
لماذا لا‮ ‬يزال المخرج المسرحي‮ ‬البحريني‮ ‬يختار موسيقاه التصويرية للعمل المسرحي‮ ‬بنفسه من الموسيقى العربية أو العالمية،‮ ‬ولماذا‮ - ‬إن لم‮ ‬يكن المجال بعد متاحاً‮ ‬لعمل موسيقى بحرينية للعمل البحريني‮ - ‬لا تُعطى مهمة اختيار الموسيقى التصويرية أو المؤثرات الموسيقية لشخص موسيقي‮ ‬قادر على اختيار موسيقى متناغمة على الأقل في‮ ‬كل العمل المسرحي،‮ ‬بدلاً‮ ‬عن هذا التنوّع الاعتباطي‮ ‬في‮ ‬المؤثرات الموسيقية للأعمال البحرينية؟


ربما‮ ‬يكون هذا الأمر نتيجة جهل من المخرج المسرحي،‮ ‬أو تسرّع وعدم وعي‮ ‬بأهمية التوافق الموسيقي‮ ‬في‮ ‬العمل المسرحي،‮ ‬فالموسيقى التصويرية في‮ ‬العمل الدرامي‮ ‬هي‮ ‬كلّ‮ ‬برغم تجزئتها على حالات ومشاهد،‮ ‬وإيجاد هذا التوافق‮ ‬يحتاج لأذن موسيقية مدرّبة،‮ ‬تستطيع أن تؤلّف من مجموعة من المقطوعات والمعزوفات كلاً‮ ‬عاماً،‮ ‬برغم أني‮ ‬لا أميل لاستغلال الموسيقى الجاهزة في‮ ‬العمل الدرامي‮ ‬حالياً‮ ‬نظراً‮ ‬لمحظورات مثل هذا الاستخدام من سرقة لحقوق المؤلف الموسيقي،‮ ‬وهذه النقطة أيضاً‮ ‬تدلّل على جهل المخرج المسرحي‮ ‬بأهمية حقوق المؤلف‮.


يتهم بعض المسرحيون الموسيقيين البحرينيين بأنهم ماديين جدّاً،‮ ‬وأن السبب في‮ ‬هذه القطيعة بين المسرح والموسيقى البحرينيين،‮ ‬تلك الرغبة في‮ ‬الربح التي‮ ‬تسيطر على الموسيقيين دون مراعاة الفعل الإبداعي‮ ‬في‮ ‬عملية التواصل؟

‮ ‬
لا أريد أن أنفي‮ ‬تلك المادية عن كل الموسيقيين،‮ ‬إلا أن نسبة قليلة من الموسيقيين‮ ‬يتجه بهذا الاتجاه،‮ ‬فيحتسب تكلفة خيالية للعمل الموسيقي،‮ ‬بينما‮ ‬يقوم بتنفيذه بشكل بسيط جداً‮ ‬وعلى آلة واحدة هي‮ ‬آلة الأورج،‮ ‬وربما على المسرحي‮ ‬أن‮ ‬يحدد ميزانيته للعمل،‮ ‬فالإنتاج الموسيقي‮ ‬تختلف تكلفته باختلاف أسلوب إنتاجه‮.


‮ ‬هل تحتاج عملية التواصل بين هذين الشكلين الفنيين إلى دعمٍ‮ ‬من جهاتٍ‮ ‬رسمية،‮ ‬أم أن التواصل الفني‮ ‬بين الفنانين جدير وقادر على رأب الصدع القائم بينهما؟

‮ ‬
ليست المسألة رغبة فردية في‮ ‬التواصل وحسب،‮ ‬ولكن هنالك كياناً‮ ‬ثقافياً‮ ‬عاماً‮ ‬يجب التخطيط له ليتابع مسيرته وفق خطة مرسومة،‮ ‬تأخذ بعين الاعتبار كل الظروف التي‮ ‬تمنع الفنان أو المثقف من حضور الفعاليات الثقافية،‮ ‬وتأخذ بعين الاعتبار تنمية الثقافة في‮ ‬المجتمع أيضاً‮ ‬لحضور هذه الفعاليات‮.

 

 

الأخبار الفنية >>

Copyright © 2006 www.khalidmandi.com
Powered by
Bahrain2Day.com